مروان وحيد شعبان
319
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
حبيباتها مستديرة يتراوح الارتفاع فيها بين بضعة أقدام إلى عشرات الأمتار . . . ومن فوائدها أنها تنقل هذه البذور من أماكن إنتاجها إلى مناطق أخرى بعيدة عن الوطن الأم ، مما يوسع انتشارها وينوّع الغطاء النباتي في المنطقة الزراعية ، فإن الرياح التي تذر ذلك الهشيم تنتقل إلى مسافات بعيدة ، وهي تحمل معها تلك الثمار أو البذور ، فإذا هدأت سرعتها وعجزت عن الاستمرار في الإمساك بحمولتها النباتية ، وقعت تلك البذور في تربة جديدة ، فإذا ما استقرت فيها واستوفت حاجتها من الماء والمساحة والضوء وغير ذلك من العوامل اللازمة للإنتاج ، فإنها تنمو دون تنافس وتنوع الغطاء النباتي في الأرض الجديدة ، ولهذا أهميته المعتبرة عند الأخصائي الزراعي ) « 1 » . كما أنها تحمل ( بعض النباتات أو أجزاء منها من مكان إلى آخر ، حاملة البذور تنثرها أينما ذهبت ومثل هذه النباتات يقال لها : ( tumble weeds ) ومن هذه النباتات ، كف مريم وهو نبات صحراوي يحمل أفرعا تحمل الثمار ، وفي الجو الجاف تنحني الأفرع نحو الداخل ويتكور النبات كالكرة ، التي تحملها الرياح إلى مسافات بعيدة ، وإذا ما وصلت الكرة إلى منطقة رطبة تستقيم الأفرع وفي نفس الوقت تتفتح الثمار وتنتشر البذور ) « 2 » . وإلى هذا المعنى أشار الحق سبحانه وتعالى في سورة الكهف : وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ « 3 » . الإعجاز : لقد قرر القرآن الكريم أن الرياح من أبرز مهماتها أنها تلقح السحب ، وتثير الغيوم لتنزل الأمطار وتنهمر المياه ، ولم يكن أحد من الناس يعرف هذه الحقيقة قبل عصرنا هذا ، عصر الكشوفات العلمية وما ذكره المفسرون من تلقيح الرياح للسحب ، ليس بسبب تقنية علمية اعتمدوا عليها ، إنما هو استمداد من كلام اللّه المعجز ، الذي آمنوا بما جاء فيه ، والذي تتجدد حقائقه على مرّ الأيام وكرّ العصور ، والذي يسجل الحقائق العلمية ، ثم يكتشفها الناس لتكون لهم آية ومعجزة .
--> ( 1 ) مشهد الرياح وتصريفها ، عبد الكريم بن حسن العثمان ، ص : 116 ، وما بعدها . ( 2 ) النباتات الزهرية ، شكري إبراهيم سعد ، ص : 170 . ( 3 ) سورة الكهف ، الآية : 45 .